السيد عباس علي الموسوي

207

شرح نهج البلاغة

وحقرها لأن اللسان إذا تولى الأمر وأخذ يتكلم كما يشاء فإن سقطاته تكثر وأغلاطه تزداد وعثراته قد لا تقال فاجعل اللسان في خدمة العقل ولا تنطق إلا بعد أن تفكر في كل كلمة تخرج من فمك وتعرف آثارها وما تخلفهّ من الأحداث والمشاكل أو تزرعه من الخيرات والهداية وهذه الحكمة دعوة إلى ضبط اللسان الذي يحفظ كرامة الإنسان . . . 3 - وقال عليه السلام : البخل عار . والجبن منقصة ، والفقر يخرس الفطن عن حجتّه والمقلّ غريب في بلدته . اللغة 1 - البخل : الشح . 2 - العار : ما يعاب عليه الإنسان ويخجل منه . 3 - الجبن : الخوف يصيب القلب فلا يقدر على المواجهة لأي أمر . 4 - المنقصة : المذمة والعيب . 5 - يخرس : يسكت ويلجم والخرس مرض يصيب اللسان يمنعه من الكلام . 6 - الفطن : اللبيب ، صاحب الحجة . 7 - الحجة : البرهان ، الدليل . 8 - المقل : الفقير الذي لا مال له . الشرح ( البخل عار ) البخل ضد الكرم وبمقدار ما يمدح الكرم والكرام يذم البخل والبخلاء وللجاحظ كتاب سماه « البخلاء » يذكر أقوالهم وأفعالهم ويذمهم بأبلغ بيان وأحسن لسان . والبخل هو الشح وعدم العطاء والبذل وهو صفة ذميمة وقبيحة يخجل الإنسان منها ويعاب عليه أن تكون فيه ولذا هي « عار » تلحق البخيل في حياته فتخجله وتسير في أعقابه فتكون وصمة عار يخجلون منها ويستحون من ذكرها . ( والجبن منقصة ) والجبن هو الخوف والفزع والهلع وهو ضد الشجاعة الممدوحة ، والجبان لا يدفع ضيما ولا يرفع حيفا ولا ينصر مظلوما ولا يقمع ظالما وليس للجبناء حظ في معالي الأمور وكرائمها وكفى بذلك منقصة .